الشيخ محمد إسحاق الفياض

178

المباحث الأصولية

وأمانتهم على الشريعة وجلالة قدرهم ، ولا يحتمل في حقهم انهم قد غفلوا عن مقتضى القاعدة الأولية المخالفة لتلك الفتوى كقاعدة البراءة في المسألة مثلًا ، ولا يحتمل ان يكون مدرك هذه الفتوى في المسألة الرواية المعتبرة ولم تصل إلينا ، إذ لو كانت هناك رواية عندهم استندوا إليها ، لا شاروا إليها في كتبهم الفقهية الاستدلالية أو الروائية وذكروها فيها ، كيف فإنهم نقلوا الروايات الضعاف في كتبهم التي لم يستندوا إليها فضلًا عن الرواية المعتبرة عندهم واستندوا إليها ، فإذن هذه الاحتمالات غير محتملة « 1 » . وعلى هذا فلابد من الالتزام بان هذا الحكم قد وصل إليها من الطبقة المتقدمة عليهم لا قولًا بل عملًا وارتكازاً ، وهذه الطبقة همزة الوصل بينهم وبين أصحاب الأئمة عليهم السلام مباشرة أو بالواسطة ، وهذا الارتكاز ليس رواية لكي تنقل بل هو مستفاد من مجموع دلالات السنة من فعل المعصوم أو تقريره أو قوله على اجمالها هذا . ويمكن المناقشة فيه ، أولًا ، ان هذا مجرد افتراض لا واقع موضوعي له في الخارج ، إذ لا طريق لنا إلى احراز مثل هذا الاجماع بين المتقدمين من الأصحاب ، لان الطريق الوحيد لنا هو كتبهم الفقهية الاستدلالية والروائية الواصلة إلينا ، ولا يوجد في هذه الكتب اجماع تعبدي منهم بحيث لا يوجد فيما يحتمل كونه مدركاً له ، والاجماعات المدعاة فيها إما مبنية على قاعدة اللطف كما عن الشيخ الطوسي قدس سره ، أو مبني على تطبيق قاعدة مسلمة على المسألة ، أو على حسن الظن بالآخرين أو غير ذلك ، هذا إضافة إلى اختلاف هؤلاء في دعوى الاجماع باختلاف كتبهم ، فالشيخ ادعى الاجماع في كتابه في مسالة ، وادعى الاجماع في كتابه الآخر

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ج 4 ص 312 .